"الفواتح في القرآن الكريم دراسة لغوية نصية"

عين شمس الألسن اللغة العربية الدكتوراه 2005 ليلى خميس السيد خميس

                                    "عرفت الدراسة فاتحة السورة بأنها (أول قول مفيد مكتف بذاته ويحسن السكوت عنده), وقد كان هذا التعريف محاولة مني لتذليل أول عقبة واجهتني في هذا البحث, وهو تحديد مفهوم الفاتحة ووضع حد لنهايتها, فعلى الرغم من اهتمام بعض علماء السلف في علوم القرآن والتفسير بتصنيف فواتح السور, وتحديد أنواعها المختلفة, والإشارة إلى وجود بعض العلاقات التي تربط الفاتحة بسائر السورة أو بخاتمتها, فإن مفهوم الفاتحة ووضع حد لنهايتها لم يكن أمراً واضحاً؛ فمثلاُ عد السيوطي (في رسالته ""مراصد المطالع في تناسب المقاطع والمطالع"") فاتحة السورة: النصف الأول من السورة، والخاتمة: النصف الثاني منها. وقد ترجع الصعوبة – عند القدماء في اتخاذ معيار نهائي للفاتحة ونهايتها إلى اختلاف النص القرآني عن سائر الكلام الأدبي, وتنوع أساليب الفواتح, مما لا يجعل الوقوف على معيار قاطع أمراً سهلاً؛ ولذلك اجتهدت في أن أضع معياراً للفاتحة ونهايتها, فكان التعريف السابق, ولا يعد هذا المعيار نهائياً بل تقريبياً.

            ولأن هذه الدراسة تهتم في المقام الأول بفواتح السور من حيث علاقاتها التركيبية والمجمعية والدلالية بما بعدها من عناصر السورة,

مما يربط فواتح السور بما بعدها, ويسهم في وحدة السورة, فقد استعنت بمناهج التحليل وطرقه في علم اللغة النصي؛ إذ حظيت تلك العلاقات بكثير من الدراسة في هذا الاتجاه اللغوي الجديد الذي جعل الربط النحوي

(وهو يهتم بالعلاقات التركيبية والمعجمية)، والربط المضموني (وهو يهتم بالعلاقات الدلالية) المعيارين الأولين من معايير النصية. ولأن علم

اللغة النصي هو أحد فروع علم اللغة الحديث, لذلك أطلقت على الدراسة "" لغوية نصية "".

            ويتكون هذا البحث من أربعة فصول مسبوقين بمقدمة, ومتبوعين بخاتمة وثبت بالمصادر والمراجع.

·           المقدمة :

تناولت فيها عنوان الرسالة والهدف منها والمنهج المتبع.

·           الفصل الأول : الفواتح عند القدماء

  وقد تناولت في هذا الفصل جهود القدماء حول الفواتح عموماً سواء كانت فواتح النصوص الأدبية, أو فواتح السور القرآنية, وذلك من خلال دراسة للفواتح عند البلاغيين, والفواتح في علوم القرآن, والفواتح عند المفسرين.

·           الفصل الثاني : الفواتح : دراسة تركيبية

  وقمت في هذا الفصل بتحديد مفهوم فاتحة السورة, ثم قمت بتصنيف فواتح السور وتقسيمها إلى فواتح خبرية, وهو ما يطلق عليه الاستفتاح بالخبر أي الاستفتاح بالجمل (المثبتة والمنفية والمؤكدة) وفواتح إنشائية, وهو ما يطلق عليه الاستفتاح بالانشاء أي الاستفتاح بـ (النداء والقسم والشرط والأمر والتعليل), واضفت إلى هذين القسمين قسماً ثالثاً هو الاستفتاح بالحروف المقطعة.

·           الفصل الثالث : الربط النحوي بين فواتح السور وما بعدها

  وتناولت في بداية هذا الفصل ظهور علم اللغة النصي والانتقال من نحو الجملة إلى نحو النص, ومفهوم النص وعلاقته بالربط, ثم ذكرت أن هناك نوعين للربط : نحوي ومضموني. وقد أفردت بقية هذا الفصل لدراسة الربد النحوي ووسائله المختلفة في ربط فواتح السور بما بعدها, فوجدت أن الإحالة والوصل والربط المعجمي (التكرار – التضام) قد لعبوا جميعاً دوراً مهماً في ربط فواتح السور بما بعدها.

·           الفصل الرابع : الربد المضموني بين فواتح السور وما بعدها

ودرست في هذا الفصل مفهوم الربط المضموني ووسائله في علم اللغة النصي. وذلك من خلال دراسة دور العلاقات الدلالية المختلفة, ودور البنية الكبرى للنص في ربط فواتح السور بما بعدها.

 

·           الخاتمــة: وبها أهم نتائج هذا البحث ومنها :

1-         اهتم القدماء بفواتح السور, ولكنهم لم يضعوا معياراً واضحاً لتحديد الفاتحة (أي فاتحة السورة) ونهاية تلك الفاتحة.

2-         أكدت الدراسة تنوع فواتح السور من الناحية التركيبية تبعاً لدلالة السورة ولسياقها الكلي, مما يجعلنا نصف تلك الفواتح ببراعة الاستهلال.

3-         لعبت وسائل الربط النحوي بنوعية التركيبي (الإحالة والوصل), والمعجمي (التكرار – التضام) في تماسك فواتح السور وربطها بما بعدها.

4-         كان لوسائل الربط المضموني مثل العلاقات الدلالية (السببية, الإجمال والتفصيل– المقابلة – الارتباط الزماني) دور مهم في ربط فواتح السور بما بعدها. »كما ارتبطت فواتح السور بما بعدها – في بعض سور القرآن – عن طريق تمثيل فاتحة السورة لبنية النص الكبرى التي تنتظم من خلالها جميع آيات السورة."

 

 

 

 

 


انشء في: جمعة 3 فبراير 2012 17:06
Category:
مشاركة عبر